← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
428 · ص428
فالذي يظهر أنّ وقوع خبر (إنّ) جملة طلبية جائز على قِلَّتِه. ثالثاً: الترجيح: الراجح أنَّ قوله: {الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} اسم {إنّ}، وخبرها {عُصْبَةٌ}، وهذا هو الظاهر. أمّا قول ابن عطية بأنّ قوله: {لَا تَحْسَبُوهُ} هو خبر {إنّ}، فهو قول بعيد، لما يلي: ١ - أنه مُفتقر إلى تقدير ليصح به التركيب الكلامي ١، بخلاف قول الجمهور فهو متسق مع ظاهر الآية ولا تقدير فيه. وتقدير الكلام عند ابن عطية: إنّ فِعْل الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم ٢، وهذا التقدير فيه تكلف ولا حاجة إليه. ٢ - أنّ قوله: {الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} اسم {إنّ}، فيترجح أن يكون الخبر عن الذين جاءوا بالإفك لا عن الإفك ذاته، وعليه فالخبر: {عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}، ولو وقف القارئ هنا فالجملة صحيحة مشتملة على اسم {إن} وخبرها، وقد أفادت معنى. وفائدة الإخبار عنهم بأنهم عصبة: التسلية بأنّ الذين جاءوا بذلك الإفك فرقة متعاونة وذلك مِن أمارات كونه إفكًا لا أصل له، وقيل: الأَوْلى أن تكون التسلية بأن ذلك مما لم يُجمع عليه بل جاء به شرذمة منكم ٣. * * *
١ ينظر: الدر المصون (٨: ٣٨٩). ٢ ينظر: المحرر الوجيز (٤: ١٦٩). ٣ ينظر: تفسير الآلوسي (٩: ٣١٠).
→ prev 428 / 546 next ←