381 · ص381
قاله: الزمخشري ١، وابنُ جُزَي ٢، وغيرهما ٣.
قال الزمخشري في احتجاجه لهذا الوجه: "الواجب أن يكون {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} منصوباً بفعل مضمر لا بهذا الظاهر، وموجب ذلك أنّ قوله: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ} بدل من {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ}، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر لم يصح، لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيراً في جميعها، فبقى أن يكون ناصبه فعلا خاصاً به". اهـ ٤
وقال ابنُ جُزَي: "وهذا أحسن لوجهين: أحدهما: أن قوله: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن؛ فيضعف عطف {يَوْمَ حُنَيْن} على المواطن؛ للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر: أن مواطن ظرف مكان، و {يَوْمَ حُنَيْن} ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات". اهـ ٥
وقد رُدّ على ذلك بأن إبدال قوله: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} منه لا يمنع أن يعطف على موضع {فِي مَوَاطِنَ} فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى
١ ينظر: تفسير الزمخشري (٢: ٢٥٩).
٢ ينظر: تفسير ابن جزي (١: ٣٣٤).
٣ ينظر: تفسير أبي السعود (٤: ٥٥)، البحر المديد، لابن عجيبة (٢: ٣٦٩)، فتح القدير، للشوكاني (٢: ٣٩٦)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (١: ٤٥١).
٤ تفسير الزمخشري (٢: ٢٥٩).
٥ تفسير ابن جزي (١: ٣٣٤).