← المكتبة ▭▭ صفحتان
موسوعة صناعة الحلال
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
975 · ص214 · ج2
ينتج من الزحام، وما إلى ذلك. وإذ ندعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهمِّ، كما تسرُّنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسُّنَّة المطهَّرة، الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان -مأكول اللحم وغير مأكوله- مع طائفة من الأحاديث ممَّا صحَّ في الوعيد لمُعذِّبه، سواء كان ذلك نتيجة تجويع، أو إهمال في حالة نقل أو سواها. فممَّا جاء في الحثِّ على الإحسان الشامل للحيوان: قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: ١٩٥]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل:٩٠]، وقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم وأصحاب السُّنن: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) وفي رواية: (فَأَحْسِنُوا الذَّبْحةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). وفي إغاثة الملهوف: منه صحَّ الخبر بعظيم الأجر لمغيثه، وغفران ذنبه، وشكر صنيعه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ). وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاسْتَقَتْ لَهُ،