526 · ص542
فليس لهما اشتقاق؛ لأنَّ الأعجمية لا تُشتق من العربية، وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجَّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب، وقرأ الجمهور: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما ١.
وما ذُكر في اشتقاقهما يناسب حالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج بمعنى اضطرب قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} ٢، وذلك حين يخرجون من السَّد ٣.
ولقد أشار ابن عجيبة إلى هذه الأقوال.
قال عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} ٤ وقَّت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام السَّاعة بأن شارف قيامها" ٥.
وقرئ بالهمز فيهما؛ لأنه من أجيج النار، أي: ضوؤها وشررها، شُبِّهوا به في كثرتهم وشدَّتهم، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية" ٦.
وتعرَّض ابن عجيبة لأصلهم، ونفى أنهم من ذرية آدم فقط دون حواء فقال: "هم جيل من الترك، وما يقال: إنهم من نطفة احتلام آدم لا يصح" ٧، وهذا
١ ينظر: لسان العرب ٢/ ٢٠٧، فتح الباري, لابن حجر ١٣/ ١٠٦، لوامع الأنوار البهية ٢/ ١١٣.
٢ سورة الكهف: ٩٩.
٣ الإشاعة لأشراط الساعة, ص ٣٢٤.
٤ سورة الكهف: ٩٨.
٥ البحر المديد ٣/ ٣٠٨.
٦ المرجع نفسه ٣/ ٣٠٥.
٧ نفسه ٣/ ٣٠٥.