558 · ص574
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان ... » ١.
ومنهم من قال: إنَّ الذي يوزن العامل نفسه، نقله البغوي ٢، وابن الجوزي ٣، وابن كثير ٤، واستدلُّوا بالحديث الذي ذُكر فيه مناقب ابن مسعود - رضي الله عنه - عند ما صعد على الشجرة ليجتني للصحابة - رضي الله عنهم - فهبت الرِّيح وكشفت عن ساقيه فضحكوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أُحُد» ٥.
وقيل: إنَّ العامل يوزن مع عمله وصحيفته ٦، وهذا الذي يظهر قال ابن كثير - رحمه الله -: "وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار، بأن يكون ذلك كله صحيحًا، فتارةً توزن الأعمال، وتارةً توزن محلها، وتارة يوزن فاعلها" ٧، والله أعلم.
سابعًا: الصراط
الصِّراطُ في اللغة: الطريق، وجسرٌ ممدودٌ على متن جهنَّم، منعوت في الحديث الصحيح، والسِّراطُ بالسِّين لغةٌ فيه ٨.
وفي الشَّرع: "جسمٌ ممدودٌ على ظهر جهنَّم يرده الأوَّلون والآخرون حتى الكُفَّار والأنبياء والصدِّيقون ومن يدخل الجنَّة بغير حساب" ٩.
١ أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ١/ ٢٠٣، رقم ٢٢٣.
٢ معالم التنزيل ٢/ ١٤٩.
٣ زاد المسير ٣/ ١٧١.
٤ النهاية في الفتن والملاحم ٢/ ٢٢٩.
٥ أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤، رقم ٤٢١، والطبراني في معجمه الكبير ١٩/ ٢٨، رقم ٥٩، والطيالسي في مسنده ١/ ١٤٥، رقم ١٠٧٨، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٥٨، وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه، والحديث صحَّحه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ٦/ ٥٧٠، رقم ٢٧٥٠.
٦ شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٦١٠، وينظر: معارج القبول ٢/ ٨٥٤.
٧ تفسير ابن كثير ٣/ ٣٥١، لمعة الاعتقاد، ص ١٢١.
٨ القاموس المحيط ١/ ٦٧٥، وينظر: تاج العروس ١٩/ ٤٣٧.
٩ الاقتصاد في الاعتقاد، ص ٥٦، وينظر: رسالة لأهل الثغر ١/ ٢٦٨.