691 · ص713
وقال أيضًا: "فإنَّ كلَّ من بلغه رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يكون وليًّا لله إلا باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسُّط محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون وليًّا لله إلا إذا اتبع ذلك الرَّسول الذي أرسل إليه" ١.
خامسًا: أقسام الولاية
قال ابن عجيبة: "الولاية على قسمين: ولاية عامة، وولاية عرفية خاصَّة، فالولاية العامَّة: هي التي ذكرها الحق تعالى، فكلُّ من حقق الإيمان والتقوى فله من الولاية على قدر ما حصَّل منها، والولاية الخاصَّة: خاصة بأهل الفناء والبقاء الجامعين بين الحقيقة والشريعة، بين الجذب والسُّلوك مع الزُّهد التام والمحبَّة الكاملة، وصحبة من تحققت ولايته" ٢.
ويقول في موضعٍ آخر: "وتطلق على ثلاث مراتب، ولاية عامة: وهي لأهل الإيمان والتقوى، كما في الآية وهي قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ٣، وولاية خاصَّة: وهي لأهل الاستشراق ٤ على العلم بالله، وولاية خاصة الخاصة: وهي لأهل التمكُّن في معرفة الله على نعت العيان" ٥.
١ مجموع الفتاوى ١١/ ٢٤٤ - ٢٦٦.
٢ البحر المديد ٢/ ٤٨٤.
٣ سورة يونس: ٦٢ - ٦٣.
٤ الاستشراق: وهي المعرفة الاستشراقية ومقصدهم بذلك ظهور الأنوار التي تفيض على الأنفس بسبب الرياضة والمجاهدة، حتى يصلوا -بزعمهم- للتلقِّي المباشر من العالم الغيبي، فينعكس على النفوس. ينظر: المعجم الفلسفي ١/ ١٩٤.
٥ معراج التشوف، ص ٣٢.