245 · ص256
ج: تسميته لله - عز وجل - بما لم يرد في الكتاب والسُّنَّة
مثل: "المنتقم"، "وقديم لا أوَّل له" ١ , "ومنتقمٌ من أسمائه تعالى" ٢.
وضع العلماء - رحمهم الله - ضابطًا لمعرفة الأسماء الحسنى، يتبيَّن ذلك من خلال تعريف ابن تيمية للأسماء الحسنى، بقوله: الأسماء الحسنى المعروفة، هي التي يُدعى بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسُّنَّة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ٣.
وهذا التعريف مستنبطٌ من قول الله - عز وجل -: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ٤، فهي توقيفيَّة بمعنى أنها وردت في الكتاب والسُّنَّة، وهي معهودة، فالألف واللام في قول الله تعالى: {الْأَسْمَاءُ} للعهد، وكذلك أسماء الله الحسنى تقتضي المدح والثناء بنفسها، وهذا مستنبطٌ من قول الله تعالى: {الْحُسْنَى}، وهي التي يُدعى بها وهي مأخوذة من قول الله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا}.
فإذا اكتملت هذه الضوابط في الاسم نثبته لله - عز وجل - ٥.
ولهذا قول ابن عجيبة (المنتقم) من أسماء الله - عز وجل - مخالفٌ لما قرَّره وبيَّنه أهل العلم.
قال ابن تيمية: "واسم (المنتقم) ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما جاء في القرآن مقيَّدًا كقوله تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} ٦، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} ٧ ٨.
١ رسالة في العقائد مخطوط، ل/١، وإيقاظ الهمم في شرح الحكم، ص ١٩٩.
٢ شرح البردة, ص ٣١٢، وينظر: البحر المديد ١/ ٦٦.
٣ ينظر: شرح العقيدة الأصفهانية, ص ٥.
٤ سورة الأعراف: ١٨٠.
٥ ينظر: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله الحسنى، ص ٣٨ - ٣٩.
٦ سورة السجدة: ٢٢.
٧ سورة إبراهيم: ٤٧.
٨ مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦.