613 · ص630
وقال ابن أبي العز - رحمه الله -: "والمحققون من أهل السُّنَّة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة كونيَّة خلقيَّة، وإرادة دينيَّة أمريَّة شرعيَّة" ١.
أولاً: الإرادة الكونيَّة القدريَّة:
وهي المشيئة الشَّاملة لجميع الحوادث والتي تتعلَّق بما أراد الله - عز وجل - فعله، وتستلزم وقوع المراد، وهي كقول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ٢.
الأدلة عليها:
كقوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} ٣، وقوله تعالى: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ٤.
"فهذه الإرادة تعلَّقت بالإضلال والإغواء، وهذه هي المشيئة فإنَّ ما شاء الله كان" ٥.
ثانيًا: الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة:
وهي الإرادة المتعلِّقة بالأمر الذي يريد الله - عز وجل - من العبد فعله، وهي المتضمِّنة للمحبَّة والرِّضا، ولا تستلزم وقوع المراد إلا إذا تعلَّقت بالإرادة الكونيَّة ٦.
١ شرح العقيدة الطحاوية، ص ٦٩.
٢ ينظر: منهاج السُّنَّة النبوية ٣/ ١٦، مجموع الفتاوى ٨/ ١٨٩، تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي، ص ١٥١ - ١٥٣.
٣ سورة الأنعام: ١٢٥.
٤ سورة هود: ٣٤.
٥ منهاج السُّنَّة النبوية ٣/ ١٦.
٦ المرجع نفسه ٣/ ١٥٦.