← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا
عبد الهادي العمري العقيدة
A− A+
98 · ص104
وهذا الحديث لا دليل فيه للقائلين بوحدة الوجود، بل هو حجَّةٌ عليهم. قال ابن تيمية - رحمه الله -: "والحديثُ حجَّةٌ عليهم من وجوه كثيرة: - منها قوله: «من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة» فأثبت معاديًا محاربًا ووليًّا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا. ومنها قوله: «وما تقرَّب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه» فأثبت عبدًا متقربًا إلى ربه وربًّا افترض عليه فرائض. ومنها قوله: «ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه» فأثبت متقربًا ومُتقربًا إليه ومحبًّا ومحبوبًا غيره، وهذا كلُّه ينقض قولهم: الوجود واحد. ومنها قوله: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» إلى آخره، فإنه جعل لعبده بعد محبته هذه الأمور، وهو عندهم قبل المحبة وبعدها واحد وهو عندهم هذه الأعضاء: بطنه وفرجه وشعره وكل شيء لا تعدد عندهم ولا كثرة في الوجود، ولكن يثبتون مراتب ومجالي ومظاهر؛ فإن جعلوها موجودة نقضوا قولهم" ١. الجهة الرابعة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة أ- قال ابن عجيبة: "ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حفظ عن أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء»، وفي رواية «بعثه الله فقيهًا عالمًا» ٢ ٣.
١ مجموع الفتاوى ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢. ٢ مخطوط أربعون حديثًا في الأصول والفروع، الخزانة العامة بالرباط، ضمن مجموع يحمل رقم ٢٨٢٩ د، ل/١. ٣ أخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد المشهور بالغيلانيات ٢/ ٣٧٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٢١، وابن حبان في الضعفاء والمتروكين ٢/ ١٣٣، والحديث ضعيفٌ ضعَّفه الألباني في مشكاة المصابيح ١/ ٥٥.