411 · ص423
ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا
ذواتٌ أو أرواحٌ نورانيَّةٌ قادرةٌ على التشكُّل بإذن الله - عز وجل - ١.
أو يُقال: هم مخلوقاتٌ من نُور، قادرةٌ على التشكُّل بإذن الله - عز وجل -، قائمون بعبادة الله - سبحانه وتعالى - وتدبير شؤون الكون بأمره، لا يعلم عددهم إلا الله.
وعرَّفهم ابن حجر بأنهم: "أجسامٌ نورانيَّة، أُعطيت قدرةً على التشكُّل والظهور بأشكالٍ مختلفةٍ بإذن الله" ٢.
وعرَّفهم ابن عجيبة بقوله: "هي أجسامٌ لطيفةٌ نورانيَّةٌ متحيِّزة، لها مادَّةٌ نورانيَّةٌ وتشكيلٌ مخصوص" ٣.
وإطلاقُ لفظِ الجسم على الملائكة لم يأت في كتاب الله - عز وجل - ولا سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو بدعة، ولم يذكره أحدٌ من سلف الأُمَّة، إضافة إلى أنَّه مخالفٌ لما ثبت في النصوص الشرعية، قال تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} ٤، ويخالف وصفه تعالى لهم بالقوة، قال تعالى: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} ٥.
وقوله (لطيفة) يلزم منه نفي رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام -؛ لأنَّ معنى الشفافية في اللغة الرقَّة والقلَّة، من ذلك الشف: الستر الرقيق، يقولون: سُمِّي بذلك؛ لأنَّه
١ ينظر: لوامع الأنوار ١/ ٤٤٦.
٢ فتح الباري ٦/ ٤٥٠.
٣ البحر المديد ٣/ ١٥١.
٤ سورة مريم: ١٧.
٥ سورة هود: ٨١.