932 · ص473 · ج1
{طائِرَهُ} حظّه ونصيبه {حَسِيباً} محاسبا، ولا تحمل حاملة. {وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ}؛ كقوله: {وَلَوْ أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ} الآية ١. {وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها} بالطاعة فعصوا. وزعم الزمخشري ٢ أن التقدير: أمرناهم بالفسق ففسقوا. جعل توسعة الأرزاق عليهم والتمكين في البلاد كالأمر بالبطر والفسق. قال: تقول: أمرت زيدا فعصى، فتضمر بالطاعة؛ لدلالة (١٠٣ /ب) " فعصى "عليه.
قرئ {أَمَرْنا} من الإمرة وهي الولاية، وقيل: {أَمَرْنا} ٣ كثرنا، قال عليه السّلام:" خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة " ٤ يعني بالسكة النخل، وبالمأبورة التي ظهرت ثمرتها من كمامها، وبالمأمورة المهرة الكثيرة الولادة. قوله: {عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ} تقييد لإطلاق قوله: {وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها} ٥ وكثيرا ترى قوما يسألون الدنيا ولا تحصل لهم. والمراد: التقييد بهذين القيدين.
والمدحور: المطرود، ومنه {قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً} ٦ {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً} ٧. أراد {سَعْيَها} اللائق بها. {وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي:
ممنوعا.
١ سورة طه، الآية (١٣٤).
٢ ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٥٤).
٣ قرأ «أمّرنا» بالتشديد أبو عثمان النهدي وأبو رجاء وأبو العالية والربيع ومجاهد والحسن وقراءة الجمهور «أمرنا» بالتخفيف.
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٢٠)، حجة ابن خالويه (ص: ٢١٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٣٧٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٧٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٥٤)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٥)، معاني القرآن للفراء (٢/ ١١٩).
٤ رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٥٣١)، رقم (٢٦٤١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٦١)، وعزاه لأحمد والطبراني وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات، وقال البغوي في شرح السنة:" مهرة مأبورة: كثيرة النتاج، يقال: أمرها الله فهي مأمورة، وأمرها فهي مؤمرة، أي: كثرها "وسكة مأمورة: السكة: الطريقة المصطفة المستوية من النخل، والمأمورة التي قد أبرت ولقحت، وسميت الأزقة سككا؛ لاصطفاف الدور فيها.
٥ سورة الشورى، الآية (٢٠).
٦ سورة الأعراف، الآية (١٨).
٧ سورة الصافات، الآية (٩، ٨).