← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1181 · ص597 · ج2
تفسير سورة الغاشية [مكية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} (٣٣٨ /ب) {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤)} {الْغاشِيَةِ} الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، وتلبسهم أهوالها، يعني: القيامة، من قوله: {يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ} ١ وقيل: النار، من قوله: {وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ} ٢ {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ} ٣. {يَوْمَئِذٍ} يوم إذ غشيت. {خاشِعَةٌ:} ذليلة. {عامِلَةٌ ناصِبَةٌ} تعمل في النار عملا تتعب فيه، وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار وهبوطها في حدور منها. وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة من قوله: {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ} ٤ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ} ٥ وقيل: هم أصحاب الصوامع. ومعناه: أنها خشعت لله، وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب، والتهجد الواصب. وقرئ: عاملة ناصبة ٦ على الشتم. وقرئ: {تَصْلى} - بفتح التاء، و "تصلى" بضمها - وتصلّى بالتشديد ٧. وقيل:
١ سورة العنكبوت، الآية (٥٥). ٢ سورة إبراهيم، الآية (٥٠). ٣ سورة الأعراف، الآية (٤١). ٤ سورة الفرقان، الآية (٤٣). ٥ سورة الكهف، الآية (١٠٤). ٦ قرأ بها ابن محيصن وعيسى بن عمر وحميد وابن كثير في رواية عنه. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٤٦٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٥١٢)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٤٢)، المحتسب لابن جني (٢/ ٣٥٦)، مفاتيح الغيب للرازي (٣١/ ١٥١). ٧ قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية شعبة عنه ويعقوب "تصلى" وقرأ أبو رجاء "تصلّى"، وقرأ الباقون "تصلى". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٤٦٢)، تفسير القرطبي (٢٠/ ٢٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٦٩)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٧٥٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٥١٢)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٦٨١)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٤٢)، النشر لابن الجزري (٢/ ٤٠٠).