← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1141 · ص577 · ج2
تفسير سورة انفطرت [الانفطار] [مكية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)} {اِنْفَطَرَتْ} انشقت. {فُجِّرَتْ} فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا. وروي أن الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار ١. {بُعْثِرَتْ} بعثر وبحثر بمعنى، وهما مركبان من البعث والبحث، مع راء مضمومة إليها، والمعنى: بحثت وأخرج موتاها. وقيل ل‍" براءة ": المبعثرة؛ لأنها بعثرت أسرار المنافقين ٢. وقالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. فإن قلت: كيف طابق قوله: {ما غَرَّكَ} قوله: {الْكَرِيمِ؟} قلت: معناه: أنه لا ينبغي لأحد أن يغتر بكرم الله عليه، والتوسعة عليه، بل ينبغي أن يكون على حذر من الكريم، فالمنتقم الجبار أولى أن يحذر منه. وقال الحسن: غره شيطانه الخبيث، أي: زين له المعاصي، قال له: افعل ما شئت فربك الكريم الذي عودك من إنعامه ما لا يحصى ولا يحد فهو يغفر لك ٣. وقيل للفضيل بن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة فقال: ما غرك بربك الكريم، ماذا تقول؟ قال: أقول: غرني ستورك المرخاة ٤. وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويظن به قصاص الحشوية ٥ ويقولون: إنما قال الكريم ليلقنه
١ رواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٦٨)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٤٢٧) بنحوه. ٢ وهي سورة التوبة ومن أسمائها أيضا: الفاضحة والبحوث؛ لأنها تبحث عن أسرار المنافقين. وتقدم التعليق على ذلك في أول تفسيرها. وينظر: تفسير القرطبي (٨/ ٤٠). ٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١٥) عن الحسن، ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٨٧) عن قتادة" ما غرك بربك الكريم شيء ما غر ابن آدم هذا العدو الشيطان ". ٤ ذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٨٢). ٥ الحشوية - بسكون الشين وفتحها -: هم قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره وهم من الفرق الضالة قال السبكي في شرح أصول ابن الحاجب: الحشوية: طائفة ضلوا عن سواء السبيل يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد، سموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما فقال: ردوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة، فنسبوا إلى حشاء فهم حشوية بفتح الشين وقيل: سموا بذلك لأن منهم المجسمة أو هم هم، والجسم حشو، فعلى هذا: القياس فيه: الحشوية - بسكون -