← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
409 · ص211 · ج2
تفسير سورة ص [مكية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣)} {ص} على الوقف، وهو المشهور، وقرئ بالكسر والفتح ١ كأمس، وأين، ويجوز أن ينتصب بحذف حرف القسم واتصال فعله (٢٢٢ /أ) كقولهم: الله لأفعلن. وامتنع صرف {ص} لأن فيها سببين: العلمية والتأنيث. فإن قيل: ما معنى قوله: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ؟} قلت: إذا أريد بالحروف التي في أوائل السور أنها لبيان الإعجاز، وأن القرآن مركب من الحروف التي تنظمون منها كلامكم وعجزتم عن الإتيان بمثله، ويجوز أن يكون المراد: وحق {ص} إن القرآن لمعجز لا يمكن أن يقابل بالتكذيب والشقاق. ثم القرآن يجوز أن يراد به هذه السورة، ويجوز أن يراد به جميع ما نزل. {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} يكذبون عنادا وتكبرا، وقد أهلك الله تعالى أممّا كذبوا رسلهم كما فعل قومك، وسيحل بقومك ما حل بهم في الدنيا والآخرة؛ كما تقول: مررت بزيد والنسمة المباركة، ولا تريد غير زيد. والذكر: الشرف أو الموعظة أو الشهرة؛ من قولك: فلان مذكور، أي: مشهور، والتنكير في {عِزَّةٍ وَشِقاقٍ} للدلالة على عظمتها وبلوغها الغاية القصوى. وقرئ "في عرة" بالعين والراء ٢ أي: في غفلة. {كَمْ أَهْلَكْنا} وعيد شديد لأهل مكة. {فَنادَوْا} فاستغاثوا. وقرئ (نادوا بالتوبة) ٣ وليس الحين حين مناص، وتغير بذلك حكمها؛ حيث صارت لا تدخل إلا على الأزمنة، ولا يجوز ذكر اسمها وخبرها مع
١ قرأ أبي بن كعب والحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم وابن أبي عبلة وأبو السمأل "صاد" بكسر الصاد، وقرأ عيسى بن عمر "صاد" بالفتح. تنظر القراءة في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٨٣)، تفسير القرطبي (١٥/ ١٤٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٥١٩)، فتح القدير (٤/ ٤١٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٥٨)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٣٠)، معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٩٦). ٢ قرأ بها الكسائي في رواية سورة وحماد بن الزبرقان وأبو جعفر والجحدري والعقيلي وغيرهم. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٨٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٥٩). ٣ نسبها الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١) للحسن من قوله، وليست قراءة.