316 · ص165 · ج1
سورة النساء [مدنية]
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (١)}
قوله: {وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها} معطوف على فعل محذوف، التقدير: خلقكم من نفس واحدة أنشأها {وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها}، فحذف المعطوف عليه أولا؛ لدلالة الكلام عليه، ثم فسر كيفية خلق الكل من نفس واحدة، بأنه خلق منها زوجها {وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً} وقيل:
قوله: {وَخَلَقَ} معطوف على قوله {خَلَقَكُمْ} والتقدير: الذي خلقكم من نفس واحدة، والذي خلق منها زوجها، والذي بثّ منهما رجالا كثيرا ونساء فيكون الخطاب على الأول لبني آدم كلهم، وعلى الثاني لقريش. قرئ «والأرحام» ١ بالخفض عطفا على الهاء في «به» وهو عطف المجرور الظاهر على المجرور المضمر، والأكثر أن يكون بإعادة الجار، وخلافه جائز؛ كقوله [من البسيط]:
... ... فما بك والأيام من عجب ٢
وقول الآخر [من الوافر]:
أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفى كان فيها أم سواها ٣
١ قرأ حمزة بن حبيب من العشرة «والأرحام»، وقرأ باقي العشرة «والأرحام». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ١٥٧)، الحجة لابن خالويه (ص: ١١٩، ١١٨)، حجة أبي زرعة (ص: ١٨٨)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٢٦)، الكشاف للزمخشري (١/ ٢٤١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٧).
٢ هذا عجز بيت وصدره:
فاليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا فاذهب ... ينظر بلا نسبة في: الإنصاف لابن الأنباري (١/ ٤٦٤)، خزانة الأدب للبغدادي (٥/ ٢٣)، شرح الأشموني للألفية (٢/ ٤٣٠)، شرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٠٧)، شرح المفصل لابن يعيش (٧٨، ٣/ ٧٩)، الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٩٢)، همع الهوامع للسيوطي (١/ ٣٨٢).
٣ البيت للعباس بن مرداس، ينظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٢/ ٤٨)، خزانة الأدب للبغدادي (٢/ ٤٣٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (١/ ٥٣٠)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ١٥٨)، وبلا نسبة في الإنصاف لابن الأنباري (١/ ٢٩٦)، خزانة الأدب للبغدادي (٣/ ٤٣٨).
ويروى الشطر الثاني:
أفيها كان حتفي أم سواها