← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1282 · ص649 · ج1
سورة الشعراء [مكية، وفيها مدني] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤)} بتفخيم الألف وإمالتها وإظهار النون وإدغامها {آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ} الظاهر إعجازه والمراد به السورة أو القرآن. {باخِعٌ} قاتل بقطع البخاع، وهو عرق مستبطن للقفا. و"لعل" للإشفاق، يعني: أشفق على نفسك، ولا تقتلها غمّا بسبب تأخرهم عن الإيمان. وقرئ {باخِعٌ نَفْسَكَ} ١. {نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً} أراد آية ملجئة إلى الإيمان؛ كنتق الجبل فوق رؤوسهم كالظلة. {فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ} معطوف على الجزاء؛ لأنه لو قيل: أنزلنا. لكن صحيحا ونظيره: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} ٢ كأنه قيل: أصدق. وقرئ (فتظلّ أعناقهم) ٣. فإن قيل: ما وجه {خاضِعِينَ} بجمع السلامة والأعناق لا تعقل؟ قلنا: الأصل فظلّ أصحاب الأعناق كقولك: ذهبت أهل اليمامة، كأن الأهل غير مذكور. وقيل: إنما خصّ الأعناق؛ لأنها محلّ الخضوع. وقيل: أعناق الناس رؤساؤهم، كما قيل لهم: الرؤوس والنواصي والصدور، قال الشاعر [من البسيط]: في محفل من نواصي النّاس مشهود ٤ ... وقيل: جماعة من الناس، تقول: أتانا عنق، أي: جماعة. وعن ابن عباس: نزلت هذه
١ قرأ قتادة وزيد بن علي "باخع نفسك" على الإضافة، وقراءة الجمهور "باخع نفسك". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٤٣٤)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٩٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٨). ٢ سورة المنافقون، الآية (١٠). ٣ قرأ بها طلحة. تنظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٩). ٤ هذا عجز بيت لأم قيس الضبية، وصدره: ومشهد قد كفيت الناطقين به ... ينظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٧)، روح المعاني للألوسي (١٢/ ١٣٨)، الفائق للزمخشري (٣/ ٤٣٤)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٤٢٨).