← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1235 · ص624 · ج2
تفسير سورة الزلزلة [مدنية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣)} {زِلْزالَها} أي: زلزالها اللائق بها، ونظيره: قولك: أكرم التقي كرامته، وأهن الفاسق إهانته، أي ما يليق بكل واحد منهما. الأثقال: جمع ثقل، {وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ} ١ {وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها} (٣٤٦ /أ) زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها، وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل، وتلفظ أمواتها أحياء، فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع. {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)} فإن قلت: ما معنى تحديث الأرض والإيحاء إليها؟ قلت: هو مجاز عما يحدث الله فيها من الأحوال مما يقوم مقام حديث اللسان. وقيل: ينطقها الله على الحقيقة، فتحدث بما عمل عليها من خير وشر، فإن قلت: (إذا يومئذ) ما ناصبهما؟ قلت: {يَوْمَئِذٍ} بدل من {إِذا،} وناصبهما {تُحَدِّثُ،} ويجوز أن تنتصب {إِذا} بمضمر، و {يَوْمَئِذٍ} ب‍ {تُحَدِّثُ}. والباء في قوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ} متعلقة ب‍ {تُحَدِّثُ} والمعنى: أن ما حدثت بما جرى على ظهرها، بسبب أن الله أوحى لها بذلك. قال {أَوْحى لَها} القرار فاستقرت. {أَشْتاتاً} جماعات متفرقين بيض الوجوه آمنين، وسود الوجوه فزعين، أو يصدرون عن الموقف أشتاتا. {لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ} ليروا جزاء أعمالهم. الذرة: النملة الصغيرة. وقيل: الذرة: ما يرى في شعاع الشمس.
١ سورة النحل، الآية (٧).