1209 · ص611 · ج2
تفسير سورة والضحى [مكية]
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦)}
المراد بالضحى: وقت الضحى، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس، وتلقي شعاعها.
وقيل: إنما خص وقت الضحى؛ لأنه الوقت الذي كلم الله فيه موسى، وألقي فيه السحرة سجدا لقوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى} ١.
وقيل: الضحى: النهار كله؛ لقوله - تعالى -: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ} ٢ وقال في مقابلته: {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ٣.
{سَجى} سكن، وركد ظلامه، ويقال: ليلة ساجية ليس فيها برد ولا حر، فهي ساكنة الريح. {ما وَدَّعَكَ} ما قطعك قطع المودع.
قيل: الوحي انقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما، فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، فنزلت ٤. وقيل: إن أم جميل امرأة أبي لهب قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت ٥. حذف الضمير من {قَلى} ما حذف في قوله: {وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ} ٦ أصله: والذاكرته.
(فئاوى فهدى فأغني:) اختصار لفظي؛ لأن الضمير مراد، والتقدير لفظي؛ لظهور المحذوف. فإن قلت: كيف اتصل قوله: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى} بما قبله؟ قلت: لما كان في ضمن نفي التوديع أنك عند الله بالمكان الرفيع، وأنه مواصلك بالوحي إليك وأنك حبيب
١ سورة طه، الآية (٥٩).
٢ سورة الأعراف، الآية (٩٧).
٣ سورة الأعراف، الآية (٩٨).
٤ رواه الترمذي رقم (٣٣٤٥) وقال: حسن صحيح.
٥ رواه البخاري رقم (٤٩٥١، ٢٨٠٢)، ومسلم رقم (١٧٩٦).
٦ سورة الأحزاب، الآية (٣٥).