← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
709 · ص361 · ج2
تفسير سورة الحجرات [مدنية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)} يقال: قدّمه وأقدمه، وهما منقولان بتثقيل الحشو والهمزة من قدّمه إذا تقدّمه، ومنه قوله: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} ١ ونظيره نقلا ومعنى: سلّفه وأسلفه. ولم يذكر مفعولا لقوله: {لا تُقَدِّمُوا} إما ليراد عمومه في كل تقدم، وإما أن لا يريد له مفعولا؛ كقوله: {وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} ٢ ويجوز أن يكون من قدم بمعنى تقدم؟ كوجّه وبيّن، ومنه مقدمة الجيش خلاف ساقته وهي الجماعة المتقدمة، ويعضده قراءة من قرأ: "تقدّموا" بحذف إحدى التاءين، والأول أحسن، وقرئ "تقدموا" ٣ من القدوم؛ أي: لا تقدموا على أمر قبل قدومهما، وحقيقة ذلك كقولك: جلست بين يديه: أن تجلس بين الجهتين المسامتين ليمينه وشماله فسميت الجهتان يدين؛ لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا؛ كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره، ويسمى في علم البيان: التمثيل، ولو قال: لا تكونوا كالذين تقدموا كان تشبيها، وفيها فائدة جليلة، وهي تصوير هجنة ما صنعوا، والمعنى: لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما (٢٦٨ /ب) يحكم الله ورسوله به فتكونوا إما عاملين بالوحي المنزل عليه أو مقتدين بالرسول، عليه الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون كقوله [من الرجز]: عجبت من نفسي وإشفاقها ٤ ....
١ سورة هود، الآية (٩٨). ٢ سورة آل عمران، الآية (١٥٦). ٣ قرأ يعقوب من العشرة "لا تقدّموا"، وقرأ بقية العشرة "لا تقدّموا" وقرئ "لا تقدموا". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ١٠٥)، تفسير القرطبي (١٦/ ٣٠٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٦٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٥٢)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٧٨)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٧٥). ٤ تقدم تخريجه في تفسير سورة النمل.