708 · ص361 · ج1
إلى آخرها، فكأنه قال: هو الذي يسيركم في البر والبحر، حتى وقعت هذه الجملة، والفلك هاهنا مفرد، وصيغة إفراده وجمعه سواء.
{وَجَرَيْنَ} أضمر الفلك جمعا. وجواب إذا: {جاءَتْها رِيحٌ} أو {دَعَوُا اللهَ} {إِذا هُمْ يَبْغُونَ} إذا للمفاجأة. وعن بعضهم: ثلاث من كن فيه كن عليه: النكث والمكر والبغي ١ والبغي بقوله: {إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ} والمكر بقوله: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ} ٢، والنكث بقوله: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ} ٣.
{فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه. مثل الدنيا في سرعة إقبالها وزينتها وبهجتها بهذه الجملة، ولم يشبه الدنيا بالماء وحده كما ظنه بعضهم وقال: الدنيا تشبه الماء من وجهين: أحدهما: لو قبضت بكفك على الماء لم تجد منه شيئا. والثاني: أنك إن أخذت منه أكثر من الحاجة أضر بك. {أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها} كأنها حسنت نفسها بما تريد.
{دارِ السَّلامِ} الجنة، والسلام اسم من أسماء الله - تعالى - كأنه قال: دار الله. وقيل:
هي دار تحييهم الملائكة فيها بالسلام {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ} الآية ٤.
وقيل: دار السلامة. والزيادة: النظر إلى وجه الله. وقيل: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ٥.
المعنى: والذين كسبوا السيئات جزاء. وقيل: التقدير: والذين كسبوا السيئات لهم جزاء سيئة. من قرأ (قطعا) بسكون الطاء ف "مظلم" صفته، ومن قرأ (قطعا) بفتحها ٦، فهو حال من {اللَّيْلِ}.
١ نسبه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٥٣) لأبي الشيخ عن مكحول.
٢ سورة فاطر، الآية (٤٣).
٣ سورة الفتح، الآية (١٠).
٤ سورة الرعد، الآية (٢٣).
٥ سورة السجدة، الآية (١٧).
٦ قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب "قطعا"، وقرأ باقي العشرة "قطعا".
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ١٥)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٨١)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٣٣٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٢٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٢٥)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٣٤)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٨٢).