← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1187 · ص600 · ج2
تفسير سورة الفجر [مكية] {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)} أقسم بالفجر كإقسامه بالصبح إذا أسفر، وقيل: بصلاة الفجر، وأراد بالعشر: عشر ذي الحجة. فإن قلت: فما بالها منكرة من بين ما أقسم به؟ قلت: لأنها ليالي مخصوصة من بين جنس الليالي، أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها. فإن قلت: هلا عرفت بلام العهد؛ لأنها ليالي معلومة معهودة؟ قلت: لو فعل ذلك لم يستقل بمعنى الفضيلة التي في التنكير؛ لأن الأحسن في الآيات أن تكون متجانسة لئلا يبقى الكلام كاللغز، وبالشفع والوتر: إما الأشياء كلها شفعها ووترها وإما شفع هذه الليالي ووترها، وقد أكثروا في الشفع والوتر. حتى كادوا يستوعبون جميع ما يقع عليه شفع ووتر (٣٣٩ /ب). وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليل على العموم. {إِذا يَسْرِ} إذا يمضي وياء {يَسْرِ} تسقط في الدرج، اكتفاء عنها بالكسرة، وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة. وقيل: معنى يسري: يسرى فيه. {هَلْ فِي ذلِكَ} الذي ذكرته من الآيات محل قسم لذي عقل. {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧)} والمقسم عليه محذوف وهو: ليعذبن، يدل عليه قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ} إلى قوله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ}. قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح: عاد. كما يقال لبني هاشم: هاشم. ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى. وإرم تسمية لهم باسم جدهم، ولمن بعدهم عاد الأخير، فإرم في قوله: {بِعادٍ (٦)} {إِرَمَ} عطف بيان لعاد. وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة. وقيل: إرم بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها، ويدل عليه قراءة ابن الزبير: "بعاد إرم" على الإضافة، وتقديره: بعاد أهل إرم، كقوله: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} ١ ولم ينصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث. وقرأ الحسن: "بعاد إرم" مفتوحتين، وقرئ: "بعاد إرم"
١ سورة يوسف، الآية (٨٢).