← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
819 · ص416 · ج2
الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم (٢٨٥ /أ) أو الذي يقال له: ما أجلك وأكرمك، أو: من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهذه الصفة من أعظم صفات الله تعالى، ولقد قال صلى الله عليه وسلم:" ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام " ١.ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي، وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال:" قد استجيب لك " ٢. فإن قلت: لم قال عقيب هذه الآية {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} وأي نعمة في هذا؟ قلت: فيه أعظم النعم، وهو مجيء وقت الجزاء وانتصاف كل مظلوم ممن ظلمه. {يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤)} كل {مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} مفتقرون إليه {كُلَّ يَوْمٍ} أي: كل وقت يجدد أحكاما لتجدد أمور، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الشؤون؛ فقال:" يغفر ذنبا ويفرج كربا ويضع قوما ويرفع آخرين " ٣. وعن ابن عباس:" الدهر كله عند الله يومان، فما مضى من الزمان فشأنه فيه الأمر والنهي والأخذ والإعطاء والمنع، والآخر: يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب " ٤. وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: لا يقضي في يوم السبت شيء. وقيل: إن ملكا سأل وزيره عنها فلم يجبه، فأمهله ثلاثا فلم يجب، فقال غلام الوزير: أنا أفسره وأعلمه فأعلمه؛ فقال: من شأنه أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج
١ رواه أحمد في المسند رقم (١٦٩٣٥)، والترمذي رقم (٣٤٤٧) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (١٢٥٠). ٢ رواه أحمد في المسند رقم (٢١٠٤٤)، والترمذي رقم (٢٤٣٢) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (١٠١٨) ولظ بالمكان، وألظ به، وألظ عليه: أقام به وألح، وألظ بالكلمة: لزمها. والإلظاظ: لزوم الشيء والمثابرة عليه، ولظ بالشيء: لزمه، وألظوا - في الحديث - أي: الزموا هذا واثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم. لسان العرب (لظظ). ٣ رواه ابن ماجه رقم (١٩٨) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في التعليق على سنن ابن ماجه: إسناده حسن. وحسن الشيخ الألباني إسناده في تحقيق سنن ابن ماجه رقم (٢٠٢). ٤ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٤٧).