5415 · ص196 · ج7
وطريق الامام الى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق بهم.
ثم روى باسناده عن مالك رحمه الله قال: ما أفتيت حتى شهد لى سبعون أنى أهل لذلك.
وفى رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم منى هل يرانى موضعا لذلك.
قال مالك: ولا ينبغى لرجل أن يرى نفسه أهلا لشئ حتى يسأل من هو أعلم منه.
مذهب الحنابلة:
مذهب الحنابلة ١: كمذهب الشافعية، فقد نقل صاحب كشاف القناع ما ذكره الخطيب من قوله: وينبغى للامام أن يتصفح أحوال المفتين … الى آخر ما ذكر فى المذهب الشافعى.
مذهب الظاهرية:
كل من كان ٢ منا فى بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه فان كان الامام يعلم ذلك فليرسل اليهم فقيها يعلمهم قال تعالى: ٣ {(ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي}
{هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)} وبعث عليه السّلام معاذا وأبا موسى الى اليمن وأبا عبيدة الى البحرين معلمين للناس أمور دينهم ٤ ففرض ذلك على الائمة وقال تعالى: «وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» ٥ ففرض على الامام أن يرتب أقواما لتعليم الجهال.
ما ينبغى أن يكون عليه
المفتى من الصفات وشروطه
أولا عند الفقهاء:
مذهب الحنفية:
جاء فى البحر الرائق ٦: شرط المفتى اسلامه وعدالته ولزم منها اشتراط بلوغه وعقله فترد فتوى الفاسق والكافر وغير المكلف اذ لا يقبل خبرهم.
وفى الدر المختار ٧ قال: وشرط بعضهم تيقظه، قال ابن عابدين احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو.
١ كشاف القناع وبهامشه منتهى الإرادات ج ٤ ص ١٦٦ الطبعة السابقة.
٢ الإحكام فى أصول الإحكام لأبن حزم الظاهرى ج ٥ ص ١١٨ الطبعة السابقة.
٣ الآية رقم ١٢٥ من سورة النحل.
٤ الأحكام لابن حزم الظاهرى ج ٥ ص ١٢٢ الطبعة السابقة.
٥ الآية رقم ١٢٢ من سورة التوبة.
٦ البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ج ٦ ص ٢٨٦ الطبعة السابقة.
٧ رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار لابن عابدين ج ٤ ص ٤١٨، ٤١٩ الطبعة السابقة.