893 · ص281 · ج1
فأمَّا الأوَّل: فهو المقبوض بعقد فاسد، وهو مضمون في المذهب؛ لأنَّه قبضه على وجه الضَّمان ولا بدَّ.
ونقل ابن مُشَيش ١ وحرب عن أحمد ما يدلُّ على أنَّه غير مضمون؛ كالمقبوض على السَّوم ٢.
وكذلك صرَّح بجريان الخلاف فيه ٣ ابن الزَّاغوني في «فتاويه».
ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثَّواب: «إن أراد ردَّها على صاحبها، وقد نَقَصَت بغير استعماله؛ لم يضمن النَّقص»، وشبَّهه بالرَّهن.
وتأوَّله القاضي بتأويل بعيد جداً، وقد ذكره ٤ أبو البركات في «تعليقه على الهداية»، ثمَّ اختار هو تخريجه على أنَّ الهبة للثَّواب يغلب فيها حكم الهبات، ومن حكم الهبة ألَّا يضمن نقصها.
قال: (ولازم هذا أن نقول: لا يضمن قيمتها إذا تلفت بغير تعدٍّ)، قال: (وهذا عندي أحسن الوجوه)، قال ٥: (ومع هذا ٦؛ ففيه نظر).
١ هو محمد بن موسى بن مشيش البغدادي، كان يستملي للإمام أحمد، وكان من كبار أصحابه، وروى عنه مسائل مشبعة جيادًا، وكان يقدمه ويعرف حقه. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٢٣.
٢ في (ج) و (د) و (هـ): على وجه السوم.
٣ كتب في هامش (ن): (أي: المقبوض بعقد فاسد).
٤ في (ب) و (هـ) و (ن): ردَّه.
٥ قوله: (قال) سقط من (أ) و (هـ) و (و).
٦ قوله: (ومع هذا) هو في (ب): في هذا.