← المكتبة ▭▭ صفحتان
قواعد ابن رجب - ط ركائز
ابن رجب الحنبلي علوم الفقه والقواعد الفقهية 795 هـ
A− A+
444 · ص114 · ج3
وإنَّ لنا وجهاً آخر: أنَّه يسقط المهر إذا قلنا: هو فسخ؛ فإنه يكون منسوباً إليهما، فيكون كالتَّلاعن، بخلاف ما إذا قلنا: إنَّه طلاق؛ فإنَّ ١ الطَّلاق يستقلُّ به الزَّوج؛ فهو كما لو قال لها ابتداء: أنت طالق بألف، فقبلته. ويتخرَّج لنا وجه آخر: أنَّه يسقط به المهر - وإن قلنا: هو طلاق -؛ بناء على أنَّه جاء من قِبَلِها بسؤالها، ولهذا كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه؛ هل ترثه؟ روايتان، وجزم ابن أبي موسى: بأنَّها لا ترثه؛ لأنَّ الفرقة جاءت من قِبَلِها، فلا يكون لها شيء من الصَّداق حينئذ. يؤيِّد هذا: أنَّ الخلع يُسقِط حقوق الزَّوجيَّة كلَّها في إحدى الرِّوايتين عن أحمد، ونصف المهر من الحقوق؛ فيسقط على هذه الرِّواية. القسم الخامس: ما كان من جهة الزَّوجة مع أجنبيٍّ، وله صور: منها: شراؤها للزَّوج، وفيه وجهان: أشهرهما -وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه-: أنَّه يتنصَّف بها المهر؛ تغليباً لجهة الأجنبيِّ هنا، وهو البائع؛ إذ هو أصل العقد، ومنه نشأ، وعنه تُلُقِّي. والثَّاني: يسقط المهر؛ تغليباً لجهة الزَّوجة؛ إذ الانفساخ متعقِّب لقبولها. فأمّا شراء الزَّوج لزوجته، فهل يتنصَّف به المهر أو يسقط؟ على وجهين أيضاً، واختيار أبي بكر: أنَّه يسقط؛ تغليباً لجهة البائع هنا
١ في (أ) و (و): فلأنَّ.