1164 · ص379 · ج2
ومن هذه المسائل: لو قال لزوجتيه: إن دخلتما هاتين الدَّارين، أو كلَّمتما زيداً وعمراً؛ فأنتما طالقتان، فكلَّمت إحداهما زيداً، والأخرى عمراً، أو دخلت كلُّ واحدة منهما داراً، وقلنا: لا يُكتفى ببعض الصِّفة؛ فهل يَطلُقان، أم لا؟
فيه وجهان، ذكرهما أبو الخطَّاب، ومن بعده من الأصحاب، وجعل أبو الخطَّاب المذهب الوقوع، وإنَّما ذكر الآخر تخريجاً ١.
ومذهب الحنفيَّة ٢ والمالكيَّة ٣: الوقوع، وهو أحد وجهي الشَّافعيَّة ٤ مع قولهم وقول الحنفيَّة: إنَّ بعض الصِّفة لا يكفي في
١ كتب في هامش (ج) و (هـ) و (د) و (ن): (ذكر القرطبيُّ في تفسير قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشَّجرة}، لو قال لزوجتيه: إن دخلتما هذه الدَّار؛ فأنتما طالقتان، فدخلت إحداهما الدَّار، أنَّ ابن القاسم قال: لا يقع عليهما الطَّلاق، حتَّى تدخلا معاً، وقاله سحنون، وقال ابن القاسم مرَّة أخرى: تطلقان جميعاً بوجود الدُّخول من إحداهما؛ لأنَّ بعض الحنث حنثٌ، وقال أشهب: تطلق الَّتي دخلت؛ لأنَّ دخول كلِّ واحدة منهما شرط في طلاقها، والله أعلم).
وزاد في (ن): (نقلت من خطِّ من نقلها من خطِّ المصنِّف)، وكتب عليها بخط آخر: (وهي من النُّسخة المعتمدة، والظَّاهر أنَّ جميع الحواشي الثَّابتة فيها من خطِّ المصنِّف
٢ المحيط البرهاني (٣/ ٣٩٣)، البحر الرائق (٤/ ١٥).
٣ النَّوادر والزِّيادات (٤/ ٨٣)، الذخيرة (١١/ ١٢٢).
٤ الحاوي الكبير (١٠/ ٢٩٠)، روضة الطالبين (٨/ ١٩٦).