← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
997 · ص220 · ج4
فصل قال صاحب «المنازل» ١: (باب البسط. قال الله تعالى: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [الشورى: ١١]). قلت: وجه تعلُّقه بإشارة الآية هو أن معناها: أنَّ الله سبحانه يُعيشكم فيما خلق لكم من الأنعام المذكورة. قال الكلبيُّ ٢: يكثِّركم في هذا التزويج، ولولا هذا التزويج لم يكثر النسل. والمعنى: يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعله لكم أزواجًا، فإنَّ سبب خلقنا وخلق الحيوان: بالأزواج. والضمير في قوله: {يَذْرَؤُكُمْ} يرجع إلى الجعل. ومعنى الذَّرْء: الخلق، وهو هاهنا الخلق ٣ الكثير، فهو خلقٌ وتكثير. فقيل: (في) بمعنى الباء، أي: يكثِّركم بذلك، وهذا قول الكوفيِّين ٤. والصحيح: أنَّها على بابها، والفعل مضمَّن معنى (يُنشئكم) وهو يتعدَّى بـ (في)، كما قال تعالى: {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الواقعة: ٦١]. فهذا تفسير الآية. ولمَّا كانت الحياة حياتين: حياة الأبدان وحياة الأرواح، وهو سبحانه هو الذي يحيي قلوب أوليائه وأرواحهم بإكرامه ولطفه وبسطه كان ٥ ذلك تنميةً لها وتكثيرًا وذرءًا، والله أعلم.
١ (ص ٩٦). ٢ «قال الكلبي» سقط من د. والمؤلف صادر عن «البسيط» للواحدي (١٩/ ٤٩٣). ٣ «وهو هاهنا الخلق» سقط من ت لانتقال النظر. ٤ كالفراء في «معاني القرآن» (٣/ ٢٢). ٥ ت: «فإن في».