977 · ص215 · ج4
وقيل ١: مثَّل حاله بحال من يراه بعض الملوك لجوامع خصالٍ فيه وخصائص أهلًا لكرامته ٢ وتقريبه، فلا يكون أقربُ منه منزلةً إليه، ولا ألطف محلًّا، فيصطنعه بالكرامة والأثرة، ويستخلصه لنفسه، بحيث يسمع به، ويبصر به، ويطَّلع على سرِّه.
والمقصود: أنَّ الربَّ سبحانه حال بين هؤلاء الضنائن وبين التعلُّق بالخلق، وصرف قلوبهم وهممهم وعزائمهم إليه.
قال ٣: (وهم ثلاث فرقٍ: فرقةٌ قبضهم إليه قبضَ التوقِّي، فضنَّ بهم على أعين العالمين).
هذا الحرف في (التّوقِّي) ٤ بالقاف من الوقاية ٥، وليس من الوفاة. أي: سترهم على ٦ أعين النّاس وقايةً لهم وصيانةً عن ملابستهم، فغيَّبهم عن أعين الناس، فلم يطلعهم عليهم، وهؤلاء أهل الانقطاع والعزلة عن الناس وقت فساد الزمان، ولعلَّهم الذين قال فيهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يوشك أن يكون خير مال المرء غنمًا يتبع بها شَعَف الجبالِ ومواقع القَطْر» ٧، وقوله: «ورجلٌ معتزلٌ في شعبٍ من هذه الشِّعاب، يعبد ربَّه، ويدع الناس من
١ قاله الزمخشري في «الكشاف» (٢/ ٤٣٤).
٢ ش، د: «أهل الكرامة».
٣ «المنازل» (ص ٩٦).
٤ في ت زيد بعده: «هو».
٥ وعليه شرحه التلمساني (ص ٥٣٠) والقاساني (ص ٥٣٤).
٦ ت، ر: «عن».
٧ أخرجه البخاري (١٩) عن أبي سعيد الخدري، وتمامه: «يفرُّ بدينه من الفتن».