740 · ص156 · ج3
عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: ٢٣]. قال عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة: حدّثني يزيد بن أبي حبيبٍ أنّ أبا الخير أخبره قال: سألنا عُقبة بن عامرٍ عن قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} أهم الذين يصلُّون دائمًا؟ قال: لا, ولكنّه إذا صلّى لم يلتفتْ عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه ١.
قلت: هما أمران: الدّوام عليها، والمداومة عليها. فهذا الدّوام. والمداومة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج: ٣٤]. وفُسِّر الدّوام بسكون الأطراف والطُّمأنينة ٢.
وأدبه في استماع القراءة: أن يُلقِي السّمعَ وهو شهيدٌ.
وأدبه في الرُّكوع: أن يستوي ويُعظِّم الله حتّى لا يكون في قلبه شيءٌ أعظم منه، ويتضاءلَ ويتصاغرَ في نفسه حتّى يكون أقلَّ من الهَباء.
والمقصود: أنّ الأدب مع الله هو القيام بدينه، والتّأدُّب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.
ولا يستقيم لأحدٍ قطُّ الأدبُ مع الله إلّا بثلاثة أشياء: معرفةٌ به وبأسمائه وصفاته، ومعرفةٌ بدينه وشرعِه وما يُحبُّ وما يكره، ونفسٌ مستعدّةٌ قابلةٌ ليِّنةٌ، متهيِّئةٌ لقبول الحقِّ علمًا وعملًا وحالًا. والله المستعان ٣.
١ أخرجه بهذا الإسناد البغوي في «تفسيره» (٤/ ٣٩٥). وأخرجه الطبري في «تفسيره» (٢٣/ ٢٦٨, ٢٦٩) من طريق حيوة عن يزيد به.
٢ انظر: «معاني القرآن» للزجاج (٥/ ٢٢٢).
٣ «والله المستعان» ليست في د.