738 · ص156 · ج1
عبادتهم وتسبيحهم كالنَّفَس لبني آدم ١. فالأوّل وصفٌ لعبيد ربوبيّته، والثّاني وصفٌ لعبيد إلهيّته ٢.
وقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} ٣ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧]. وقال تعالى: {الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا} [الفرقان: ٦٣] إلى آخر السُّورة. وقال: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: ٦]. وقال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ} [ص: ١٧]، {(٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا} [ص: ٤١]، {(٤٤) وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [ص: ٤٥]. وقال عن سليمان: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ} [ص: ٣٠]. وقال عن المسيح: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الزخرف: ٥٩]، فجعَل غايتَه العبوديَّةَ لا الإلهيّة، كما يقول أعداؤه النّصارى لعنهم الله.
ووصف أكرمَ خلقه عليه ٤ وأعلاهم عنده منزلةً بالعبوديّة في أشرف مقاماته ٥، فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: ٢٣]، وقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: ١]، وقال:
١ "تفسير البغوي" (٥/ ٣١٣).
٢ ق، ل، م: "وصف إلهيته". وفي ش: "وصف لإلهيته". وقد ذكر في هامش ل، ش ما أثبتناه من ج.
٣ لم يرد "وقال تعالى ... " إلى هنا في ع.
٤ "عليه" ساقط من ش.
٥ ذكر المصنف هذا المعنى في غير موضع من كتبه. انظر مثلًا: "طريق الهجرتين" (١/ ١٨)، و"الداء والدواء" (ص ٤٣٨)، و"مفتاح دار السعادة" (١/ ١٠)، و"روضة المحبين" (ص ٨٤). وسيأتي مرة أخرى في منزلة المحبة (٣/ ٤٠٠).