736 · ص155 · ج3
وسمعته يقول في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن في الرُّكوع والسُّجود ١: إنّ القرآن أشرف الكلام, وهو كلام الله, وحالتا الرُّكوع والسُّجود حالتا ذُلٍّ وانخفاضٍ من العبد, فمن الأدب مع كلام الله: أن لا يقرأ في هاتين الحالتين, ويكون حال القيام والانتصاب أولى به.
ومن الأدب مع الله: أن لا يستقبل بيته ولا يستدبره عند قضاء حاجته ٢، كما ثبت عن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي أيُّوب وسلمان وأبي هريرة ٣ وغيرهم. والصّحيح: أنّ هذا الأدب يعمُّ الفضاءَ والبنيان. كما ذكرناه في غير هذا الموضع ٤.
ومن الأدب مع الله في الوقوف بين يديه في الصّلاة: وضعُ اليمنى على اليسرى حالَ قيام القراءة، ففي «الموطّأ» ٥ لمالكٍ عن سهل بن سعدٍ أنّه من السُّنّة، وكان النّاس يُؤمرون به. ولا ريبَ أنّه من آداب الوقوف بين يدي الملوك والعظماء، فعظيمُ العظماء أحقُّ به.
ومنها: السُّكون في الصّلاة, وهو الدّوام الذي قال الله فيه: {الَّذِينَ ٦ هُمْ
١ أخرجه مسلم (٤٧٩, ٤٨٠) من حديث ابن عباس وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -.
٢ ل: «حاجة الإنسان».
٣ حديث أبي أيوب أخرجه البخاري (١٤٤, ٣٩٤) , ومسلم (٢٦٤) , وحديث سلمان أخرجه مسلم (٢٦٢) , وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٢٦٥).
٤ انظر: «أعلام الموقعين» (٣/ ٧٥) , و «تهذيب السنن» (١/ ١٠)، و «زاد المعاد» (٢/ ٤٥٨).
٥ برقم (٤٣٧). وهو من طريق مالك عند البخاري (٧٤٠).
٦ في جميع النسخ: «والذين».