726 · ص153 · ج1
وأمّا إذا قدر على الوصول إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ١، وعرف أنّ غيرَ من اتَّبعه أولى به مطلقًا أو في بعض الأمور، ولم يلتفت إلى الرَّسول ولا إلى من هو أولى به= فهذا الذي يُخاف عليه، وهو داخلٌ تحت الوعيد. فإن استحلَّ عقوبةَ من خالفه وآذاه ٢ ولم يوافقه على اتِّباع شيخه، فهو من الظَّلَمة المعتدين. وقد جعل الله لكلِّ شيءٍ قدرًا.
فصل
وبناءُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على أربعة قواعد ٣: التّحقُّقُ بما يحبُّه الله ٤ ويرضاه، من قولِ اللِّسان والقلب وعملِ القلب والجوارح. فالعبوديّة: اسمٌ جامعٌ لهذه المراتب الأربع، فأصحابُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} حقًّا هم أصحابها.
فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ٥.
وقول اللِّسان: الإخبارُ عنه بذلك، والدعوةُ إليه، والذَّبُّ عنه، وتبيينُ بطلان البدع المخالفة له، والقيامُ بذكره، وتبليغُ أوامره.
وعمل القلب: كالمحبّة له، والتوكُّل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه
١ في هامش الأصل هنا: "بلغ قراءة على مصنفه أبقاه الله تعالى".
٢ ع: "أذلَّة". وكذا وقعت العبارة في النسخ، والمقصود: استحلَّ عقوبة من خالفه ولم يوافقه على اتباع شيخه، وآذاه. فقوله: "آذاه" معطوف على "استحلَّ".
٣ كذا في الأصل وغيره بتأنيث العدد.
٤ بعده زيادة في ج، ع: "ورسوله". وكذا كان في الأصل ثم ضرب على اللام من الكلمة.
٥ ع: "لسان رسله".