72 · ص17 · ج1
فالأولى في سياق الخطاب مع اليهود، والثّانية في سياقه مع النّصارى. وفي "التِّرمذيِّ" و"صحيح ابن حبّان" ١ من حديث عديِّ بن حاتمٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اليهود مغضوبٌ عليهم، والنّصارى ضالُّون".
ففي ذكر المنعَم عليهم وهم من عرَف الحقَّ واتَّبعه، والمغضوبِ عليهم وهم من عرَفه واتَّبع هواه، والضّالِّين وهم من جَهِلَه= ما يستلزم ثبوت الرِّسالة والنُّبوّة، لأنّ انقسام النّاس إلى ذلك هو الواقع المشهود، وهذه القسمة إنّما أوجبها ثبوت الرِّسالة ٢.
وأضاف النِّعمة إليه، وحذف فاعل الغضب لوجوهٍ:
منها: أنّ النِّعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقام والعدل، والرّحمةُ تغلب الغضب؛ فأضاف إلى نفسه أكملَ الأمرين وأسبقَهما وأقواهما. وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنِّعم ٣ إليه، وحذفِ الفاعل في مقابلها ٤، كقول مؤمني الجنِّ: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ
١ الترمذي (٢٩٥٣) وابن حبان (٦٢٤٦، ٧٢٠٦). وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٣٨١) وابن خزيمة في "التوحيد" (٣١٤ - نشرة الزهيري) والطبري (١/ ١٨٦) وغيرهم من حديث سِماك بن حرب عن عبَّاد بن حُبَيش عن عدي بن حاتم. وعبَّاد لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير سماك، ولذا قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك. ولكن له طرق وشواهد يتقوى بها، ينظر لبعضها: "الصحيحة" (٣٢٦٣). والحديث صححه شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١/ ٦٤) والألباني.
٢ سقط هنا من مصورة ق مقدار ورقة لالتصاق الورقة الخامسة بالرابعة فيما يظهر.
٣ ش: "النعم والخيرات".
٤ ع: "مقابلتها".