525 · ص108 · ج1
ويجزيَهم بالحسنى. وذلك لا يتمُّ إلّا بالرِّسالة والنُّبوّة، فكانت رحمته مقتضيةً لها ١.
الخامس: ملكُه، فإنَّ المُلْكَ يقتضي التّصرُّفَ بالقول، كما أنَّ المِلْكَ يقتضي التّصرُّفَ بالفعل. فالملِكُ: المتصرِّفُ بأمره وقوله، فتُنَفَّذ ٢ أوامرُه ومراسيمُه حيث شاء. والمالك: المتصرِّفُ في ملكه بفعله. والله له المُلْكُ، وله المِلْكُ، فهو المتصرِّفُ في خلقه بالقول والفعل.
فتصرُّفهُ ٣ بقوله نوعان: تصرُّفٌ بكلماته الكونيّة، وتصرُّفٌ بكلماته الدِّينيّة، وكمالُ المُلْكِ بهما. فإرسالُ الرُّسل موجَبُ كمالِ مُلكه وسلطانه. وهذا هو المُلك المعقول في فِطَر النّاس وعقولهم، فكلُّ مَلِكٍ لا تكون ٤ له رسلٌ يبُثُّها في أقطار مملكته فليس بمَلكٍ.
وبهذه الطّريق يُعلَم ٥ وجودُ ملائكته ٦، وأنَّ الإيمانَ بهم من لوازم الإيمان بمُلكه، فإنّهم رسلُ الله في خلقه وأمره.
السّادس: ثبوتُ يوم الدِّين، وهو يوم الجزاء الذي يدين الله فيه العباد بأعمالهم خيرًا وشرًّا. وهذا لا يكون إلّا بعد ثبوت الرِّسالة والنُّبوّة وقيام
١ الجملة "فكانت ... لها" ساقطة من ش.
٢ كذا ضبط في ش بضم التاء وفتح النون. وفي ج، ل: "فينفذ". وهو مهمل في ق، م.
٣ ع: "وتصرُّفه".
٤ أهمل حرف المضارع في ق، م. وفي غيرهما: "يكون". وقول المؤلف: "يبثُّها" يناسب ما أثبت.
٥ ش: "يعرف".
٦ ع: "الملائكة".