407 · ص84 · ج1
الشّياطين. وعكسه رؤيا العَتَمة عند انتشار الشّياطين والأرواح الشّيطانيّة.
وقال عبادة بن الصّامت - رضي الله عنه -: رؤيا المؤمن كلامٌ يكلِّم به الرّبُّ عبدَه في المنام ١.
وللرُّؤيا ملكٌ موكَّلٌ بها، يُريها العبد في أمثالٍ تناسبه وتشاكله، فيضربها لكلِّ أحدٍ بحسبه. وقال مالكٌ - رضي الله عنه -: "الرُّؤيا من الوحي" ٢، وزجَر عن تفسيرها بلا علمٍ، وقال: أيُتلاعب بوحي الله تعالى؟ ٣.
ولذكر الرُّؤيا وأحكامها وتفاصيلها وطرق تأويلها مظانُّ مخصوصةٌ بها، يُخرجنا ذكرُها عن المقصود. والله أعلم.
فصل
في بيان اشتمال الفاتحة على الشفاءين: شفاء القلوب وشفاء الأبدان
فأمّا اشتمالها على شفاء القلوب، فإنّها اشتملت عليه أتمَّ اشتمالٍ، فإنّ مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين: فساد العلم، وفساد القصد. ويترتّب عليهما داءان قاتلان، وهما الضّلال والغضب. فالضّلال نتيجة فساد العلم، والغضب نتيجة فساد القصد؛ وهذان المرضان هما ملاك أمراض القلوب جميعها.
١ تقدم تخريجه قريبًا.
٢ في هامش ع: "وحيٌ" مع علامة صح.
٣ حكاه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٨٨) ولفظه: "قيل لمالك - رحمه الله -: أيعبُر الرؤيا كلُّ أحد؟ فقال: أبالنبوة يُلعب؟ ... ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يتلاعب بالنبوة".