← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2490 · ص623 · ج2
هذا فمن سوء فهمه أُتي. وأمّا القرب، فلا يقع في القرآن إلَّا خاصًّا. وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة، وقربه من عابده بالإثابة. فالأوَّل كقوله: {(١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: ١٨٦]. ولهذا نزلت جوابًا للصحابة - رضي الله عنهم -، وقد سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ربُّنا ١ قريبٌ فنناجيه؟ أم بعيدٌ فنناديه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ٢. والثاني كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» ٣، و «أقرب ما يكون الربُّ من عبده في جوف اللَّيل» ٤. فهذا قربه من أهل طاعته. وفي «الصحيح» ٥: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كنَّا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ فارتفعت أصواتنا بالتكبير، فقال: «أيُّها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، إنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنَّ الذي تدعونه سميعٌ قريبٌ، أقرب إلى
١ ل: «أربُّنا». ٢ انظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وابن أبي حاتم (١/ ٣١٤) والبغوي (١/ ٢٠٤). ٣ أخرجه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة. ٤ أخرجه الترمذي (٣٥٧٩) والنسائي (٥٧٢) وابن خزيمة (١١٤٧) والحاكم (١/ ٣٠٩) وغيرهم من حديث عمرو بن عبسة بإسناد جيِّد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ٥ للبخاري (٢٩٩٢) ومسلم (٢٧٠٤) واللفظ به أشبه.