← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2480 · ص613 · ج2
قال الجنيد - رحمه الله -: الحياء رؤية الآلاء، ورؤية التقصير، فيتولَّد بينهما حالةٌ تسمَّى الحياء ١. وحقيقته: خلقٌ يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حقِّ صاحب الحقِّ. ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يُستحيا منه ٢. وعمارة القلب بالهيبة والحياء، فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خيرٌ ٣. وقال ذو النُّون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربِّك. والحبُّ يُنطق، والحياء يُسكت، والخوف يُقلق ٤. وقال السَّرِيُّ: إنَّ الحياء والأنس يَطرُقان القلب، فإن وجدا فيه الزُّهد والورع وإلَّا رحلا ٥. وفي أثرٍ إلهيٍّ يقول الله عزَّ وجلَّ: «ابنَ آدم، إنَّك ما استحييتَ منِّي أَنْسيتَ
١ «شعب الإيمان» (٧٣٤٨) و «القشيرية» (ص ٤٩٣). ولعل المؤلف صادر عن «رياض الصالحين» (باب الحياء)، فإن فيه الأحاديث الأربعة الأولى التي ذكرها المؤلف بنفس السياق واللفظ، وفيه قول الجنيد هذا، والقول الآتي في حقيقة الحياء. ٢ «القشيرية» (ص ٤٨٩)، وأسنده البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٦٦٢) عن ابن الأعرابي قال: كان يقال. ٣ أسنده القشيري (ص ٤٨٩) عن ابن عطاء بنحوه. ٤ «القشيرية» (ص ٤٨٩). والشطر الأول أسنده البيهقي أيضًا في «الشعب» (٧٣٥٠). والشطر الثاني أسنده ابن عساكر في «تاريخه» (١٧/ ٤٣٠)، وفيه: «والشوق يغلغل (كذا، ولعله: يقلقل)» بدل «الخوف يقلق». ٥ أسنده القشيري (ص ٤٨٩).