2378 · ص569 · ج1
واقيًا لماله وبخلًا عن شِرَى المذكّى ونحوه، كان تناولُها عدوانًا ١.
قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٧٣]. قال قتادة والحسن: لا يأكلها من غير اضطرارٍ، ولا يعدو شِبَعَه. وقيل: {غَيْرَ بَاغٍ} غيرَ طالبها وهو يجد غيرَها {وَلَا عَادٍ} أي لا يتعدّى ما حُدَّ له منها فيأكلَ حتّى يشبَعَ، ولكن سدُّ الرَّمَق. وقال ٢ مقاتلٌ: غيرَ مستحلٍّ لها ولا متزوِّدٍ ٣ منها. وقيل: لا يبغي بتجاوز الحدِّ الذي حُدَّ له منها، ولا يتعدّى بتقصيره عن تناوله ٤ حتّى يهلك، فيكون قد تعدّى حدَّ الله بمجاوزته أو التَّقصير عنه، فهذا آثمٌ، وهذا آثمٌ. وقال مسروقٌ: من اضطُرَّ إلى الميتة والدَّم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتّى مات دخل النّار ٥. وهذا أصحُّ القولين في الآية.
وقال ابنُ عبَّاسٍ وأصحابُه والشَّافعيُّ: غيرَ باغٍ على السُّلطان ولا عادٍ في سفره، فلا يكون سفرَ معصيةٍ. وبنوا على ذلك أنَّ العاصيَ بسفره لا يترخَّص ٦.
١ انظر: "الموطأ" (١٤٣٩، ١٤٤٠). و"الإشراف" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٩٢٢) وقد ذكر أنه إحدى الروايتين.
٢ ما عدا ع: "قال" دون الواو قبله.
٣ ما عدا ع: "ولا يتزوَّد"، والمثبت موافق لما في مصدر النقل.
٤ ش: "تناولها"، ونحوه في م ولكن أخشى أنه مغيَّر.
٥ الأقوال المذكورة كلها منقولة من "تفسير البغوي" (١/ ١٨٤).
٦ "تفسير البغوي" (١/ ١٨٣). وانظر: "الأمّ" للشافعي (٢/ ٢٧٧)، و"الحاوي الكبير" (١٥/ ١٦٨).