2292 · ص544 · ج3
فصل
ومنها الوقت.
قال صاحب «المنازل» ١: (باب الوقت. قال الله تعالى: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى} [طه: ٤٠]. الوقت اسمٌ لظرف الكون, وهو اسمٌ في هذا الباب لثلاث معانٍ على ثلاث درجاتٍ. المعنى الأوّل: حينُ وجدٍ صادقٍ ٢، لإيناسِ ضياءِ فضلٍ جذَبَه صفاءُ رجاءٍ، أو لعصمةٍ ٣ جذَبها صدقُ خوفٍ, أو لتلهُّبِ شوقٍ جذَبَه اشتعالُ محبّةٍ).
وجه استشهاده بالآية: أنّ الله سبحانه قدَّر مجيء موسى أحوجَ ما كان الوقت إليه، فإنّ العرب تقول: جاء فلانٌ على قَدَرٍ، إذا جاء وقتَ الحاجة إليه. قال جريرٌ ٤:
نال الخلافةَ أو كانت على قَدَرٍ ... كما أتى ربَّه موسى على قَدَر
وقال مجاهدٌ: على موعدٍ ٥. وهذا فيه نظرٌ، لأنّه لم يَسبِق بين الله سبحانه وبين موسى موعدٌ للمجيء حتّى يقال: إنّه أتى على ذلك الموعد. ولكنّ وجهَ هذا أنّ المعنى: جئتَ على الموعد الذي وعدناه ٦ أن نُنجِزه،
١ (ص ٨٢).
٢ «صادق» ليست في ش.
٣ في «المنازل»: «لقصمة». والمثبت كما في «شرح التلمساني» (ص ٤٥٦).
٤ «ديوانه» (ص ٤١٦).
٥ رواه ابن أبي حاتم وغيره كما في «الدر المنثور» (١٠/ ٢٠٧).
٦ ت: «وعدناك».