← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2091 · ص494 · ج2
مع الذُّلِّ، فكلُّ من ذَلَلْتَ له وأطعتَه وأحببتَه دون الله فأنت عبدٌ له. وقوله: (وهو يطهِّر من الشِّرك الأكبر)، يعني أنَّ الشِّرك نوعان: أكبر وأصغر، فهذا الرِّضا يطهِّر صاحبه من الأكبر. وأمَّا الأصغر، فيطهِّره نزوله منزلة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. فصل قال ١: (وهو يصحُّ بثلاثة شروطٍ: أن يكون الله عزَّ وجلَّ أحبَّ الأشياء إلى العبد، وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحقَّ الأشياء بالطاعة). يعني أنَّ هذا النوع من الرِّضا إنَّما يصحُّ بثلاثة أشياء أيضًا: أحدها: أن يكون الله عزَّ وجلَّ أحبَّ شيءٍ إلى العبد. وهذه تُعرف بثلاثة أشياء أيضًا: أحدها: أن تسبق محبَّتُه إلى القلب كلَّ محبَّةٍ، فتتقدَّم محبَّتُه المحابَّ كلَّها. الثاني: أن تقهر محبَّته كلَّ محبةٍ، فتكون محبَّة ٢ غيرِه مقهورةً مغلوبةً منطويةً في محبَّته. الثّالث: أن تكون محبَّة ٣ غيره تابعةً لمحبَّته، فيكون هو المحبوبَ بالذات والقصد الأول، وغيره محبوبًا تبعًا لحبِّه، كما يطاع تبعًا لطاعته؛ فهو
١ «المنازل» (ص ٤٠). ٢ الأصل: «محبته»، ولعل المثبت من سائر النسخ أولى. ٣ «فتكون محبة غيره ... » إلى هنا ساقط من ع لانتقال النظر.