2046 · ص483 · ج1
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: ١٥٣]، وبقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: ٥٢ - ٥٣]، وبقوله: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: ٢٤].
ونهايتُها: الرُّجوعُ إليه في المعاد، وسلوكُ صراطه الذي نصبَه موصلًا إلى جنَّته. فمن رجَع إلى الله في هذه الدَّار بالتَّوبة رجَع إليه في المعاد بالثَّواب.
وهذا أحد التّأويلات في قوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: ٧١]. قال البغويُّ ١ وغيره: {يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا}: يعود إليه بعد الموت متابًا حسنًا يفضُل على غيره. فالتَّوبةُ ٢ الأولى ــ وهي قوله: ومن تاب ــ رجوعٌ عن الشِّرك، والثّانية: رجوعٌ إلى الله تعالى للجزاء والمكافأة.
والتّأويل الثّاني: أنَّ الجزاء متضمِّنٌ ٣ معنى الأمر، والمعنى: ومن عزم على التَّوبة وأرادها، فليجعل توبته إلى الله، ولوجهه خالصًا، لا لغيره.
التّأويل الثّالث: أنَّ المرادَ لازمُ هذا المعنى، وهو إشعارُه وإعلامُه بمن تاب إليه ورجع إليه. والمعنى: فَلْيعلَمْ توبتَه إلى من؟ ورجوعَه إلى من؟ فإنَّها إلى الله، لا إلى غيره.
١ في "التفسير" (٦/ ٩٧ - ٩٨)، وقد ذكر التأويلات الثلاثة الأولى.
٢ ق: "بالتوبة"، والمثبت من غيرها موافق لما في "تفسير البغوي".
٣ ش: "يتضمن".