← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
20 · ص6 · ج4
ليس بموضعٍ للفرح، لأنّه عُرضة الآفات ١، ووشيك الزّوال، ووخيم العاقبة، وهو كطيف ٢ خيالٍ زارَ الصّبَّ في المنام، ثمّ انقضى المنامُ، وولّى الطّيفُ، وأعْقَب مرارة ٣ الهجران. وقد جاء الفرح في القرآن على نوعين؛ مطلقٌ ومقيّدٌ. فالمطلق جاء في الذّمِّ، كقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: ٧٦]. وقوله: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: ١٠]. والمقيّد نوعان أيضًا: مقيّدٌ بالدُّنيا، يُنسي صاحبَه فضلَ الله ومننَه ٤، فهو مذمومٌ، كقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} ٥ [الأنعام: ٤٤]. والثّاني: مقيّدٌ بفضل الله وبرحمته ٦. وهو نوعان أيضًا: فضلٌ ورحمةٌ بالسّبب، وفضلٌ بالمسبَّب، فالأوّل كقوله: {(٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ} ٧ [يونس: ٥٨]. والثّاني كقوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: ١٧٠].
١ ر: «للآفات». ٢ ر: «طيف». ٣ ش، ر: «مزاره» وهي محتملة. ٤ ت، ر: «ومنته». ٥ ر: أكمل بقية الآية {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}. ٦ د، ت: «ورحمته». ٧ ر: أكمل بقية الآية {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا}.