20 · ص6 · ج4
ليس بموضعٍ للفرح، لأنّه عُرضة الآفات ١، ووشيك الزّوال، ووخيم العاقبة، وهو كطيف ٢ خيالٍ زارَ الصّبَّ في المنام، ثمّ انقضى المنامُ، وولّى الطّيفُ، وأعْقَب مرارة ٣ الهجران.
وقد جاء الفرح في القرآن على نوعين؛ مطلقٌ ومقيّدٌ.
فالمطلق جاء في الذّمِّ، كقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: ٧٦]. وقوله: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: ١٠].
والمقيّد نوعان أيضًا: مقيّدٌ بالدُّنيا، يُنسي صاحبَه فضلَ الله ومننَه ٤، فهو مذمومٌ، كقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} ٥ [الأنعام: ٤٤].
والثّاني: مقيّدٌ بفضل الله وبرحمته ٦. وهو نوعان أيضًا: فضلٌ ورحمةٌ بالسّبب، وفضلٌ بالمسبَّب، فالأوّل كقوله: {(٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ} ٧ [يونس: ٥٨]. والثّاني كقوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: ١٧٠].
١ ر: «للآفات».
٢ ر: «طيف».
٣ ش، ر: «مزاره» وهي محتملة.
٤ ت، ر: «ومنته».
٥ ر: أكمل بقية الآية {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}.
٦ د، ت: «ورحمته».
٧ ر: أكمل بقية الآية {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا}.