← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1852 · ص434 · ج3
وقيل: هو لهيبٌ ينشأ بين أثناء الحشا، يَسنَحُ عن الفرقة. فإذا وقع اللِّقاء طَفِئَ ١. قلت: هذه مسألة نزاعٍ بين المحبِّين، وهي أنّ الشّوق هل يزول باللِّقاء أم لا ٢؟ ولا يختلفون أنّ المحبّة لا تزول. فمنهم من قال: يزول باللِّقاء، لأنّ الشّوق هو سفَرُ القلب إلى محبوبه، فإذا قدِمَ عليه ووصلَ إليه صار مكانَ الشّوق قرّةُ عينه به، وهذه القُرَّة تجامع المحبّةَ ولا تنافيها. قال هؤلاء: وإذا كان الغالب على القلب مشاهدة المحبوب لم يَطْرُقْه الشّوق. وقيل لبعضهم: هل تشتاق إليه؟ فقال: لا، إنّما الشّوقُ إلى غائبٍ، وهو حاضرٌ ٣. وقالت طائفةٌ: بل يزيد الشّوقُ بالقرب والوصول ولا يزول، لأنّه كان قبل الوصول على الخبر والعلم، وبعده قد صار على العيان والشُّهود. ولهذا قيل ٤:
١ المصدر نفسه (ص ٦٦٦). ٢ تكلم عليها المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٥١، ٥٢). ٣ «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٦)، و «إحياء علوم الدين» (٤/ ٣٣٩). ونحوه في «قوت القلوب» (٢/ ٦٤) عن أبي عاصم الشامي. ٤ البيت بلا نسبة في «الرسالة القشيرية» (ص ٦٦٨)، و «روضة المحبين» (ص ٥١، ٥٨٩). وهو لإسحاق الموصلي في «الأغاني» (٥/ ٣٥٨) و «الأمالي» للقالي (١/ ٥٥)، ورواية الشطر الثاني: إذا دنت الديار من الديارِ