← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1721 · ص401 · ج4
فصل قال ١: (باب التفريد. قال الله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: ٢٥]. التفريد: اسمٌ لتخليص ٢ الإشارة إلى الحقِّ، ثمَّ بالحقِّ، ثمَّ عن الحقِّ). الشّيخ - رحمه الله - جعل التفريد غير التجريد وجعله بعده، والفرق بينهما: أنّ التجريد انقطاعٌ عن الأغيار، والتفريد إفراد الحقِّ بالإيثار، فالتجريد متعلِّقٌ بالعبوديّة، والتفريد متعلِّق بالمعبود، وجعله ثلاث درجاتٍ: تخليص ٣ الإشارة إلى الحقِّ، ثمَّ به، ثمَّ عنه. فهاهنا أمران، أحدهما: تخليص الإشارة، والثّاني: متعلَّق الإشارة. فأمّا تخليصها: فهو تجريدها ممّا يزاحمها ويخالطها. وأمّا متعلَّقها فثلاثة أمورٍ: الإشارة إلى الحقِّ، وبه، وعنه. فالإشارة إليه غايةٌ، والإشارة به وجودٌ، والإشارة عنه إخبارٌ وتبليغٌ. فمن خلصت إشارته إلى الحقِّ كان من المخلصين، ومن كانت إشارته به فهو ٤ من الصّادقين، ومن كانت إشارته عنه فهو من المبلِّغين ٥، ومن اجتمعت له الثّلاثة فهو من الأئمّة العارفين،
١ «المنازل» (ص ١٠٨). ٢ ش: «لتخلص». ٣ ش، ت: «تخلص». ٤ ت: «كان». ٥ ت: «المتقين».