1706 · ص398 · ج1
وبالجملة، فشهودُ القلوب لمحبّته وكراهيته كشهود العِيان لكرامته وإهانته.
فصل
وأمّا حديث الرِّضا بالقضاء:
فيقال أولًا: بأيِّ كتابٍ أم بأيِّ سنّةٍ أم بأيِّ معقولٍ علمتم وجوبَ الرِّضا بكلِّ ما يقضيه ويقدِّره، بل جواز ذلك، فضلًا عن وجوبه؟ هذا كتابُ الله، وسنَّةُ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأدلّةُ المعقول ١ = ليس في شيءٍ منها الأمرُ بذلك ولا إباحته.
بل من المقضيِّ ما يُرضى به، ومنه ما يُسْخَطُ ويُمْقَتُ. ولا يُرضَى ٢ بكلِّ قضاءٍ، كما لا يرضى به القاضي لأقضيته سبحانه، بل من القضاء ما يُسْخَطُ ٣، كما أنّ من الأعيان المقضيَّةِ ما يُغضَب عليه، ويُمقَت، ويُلْعَن ويُذَمُّ.
ويقال ثانيًا: هاهنا أمران: قضاءٌ وهو فعلٌ قائمٌ بذات الرَّبِّ تعالى، ومقضيٌّ وهو المفعول المنفصل عنه. فالقضاءُ خيرٌ كلُّه وعدلٌ وحكمةٌ، فيُرضى به كلِّه. والمقضيُّ قسمان: منه ما يُرضى به، ومنه ما لا يُرضى به. وهذا جوابُ من يقول: الفعلُ غيرُ المفعول، والقضاءُ غيرُ المقضيِّ. وأمّا من يقول: الفعلُ هو المفعول، والقضاءُ عينُ المقضيِّ، فلا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب.
ويقال ثالثًا: القضاء له وجهان، أحدهما: تعلُّقه بالرّبِّ تعالى ونسبتُه إليه،
١ ما عدا ل، ج: "العقول".
٢ ع: "يسخطه ويمقته فلا يرضى".
٣ ج، ع: "يسخطه".