1600 · ص371 · ج3
ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للمسمّى غايةَ المناسبة: «الحاء» التي هي من أقصى الحلق، و «الباء» الشفهية التي هي نهايته. فللحاء الابتداء ١، وللباء الانتهاء. وهذا شأن المحبّة وتعلُّقها بالمحبوب، فإنّ ابتداءها منه وانتهاءها إليه. وقالوا في فعلها: حَبَّه وأَحبَّه. قال الشّاعر ٢:
فواللهِ لولا تَمْرُه ما حَبَبتُه ... ولا كان أدنى من عُبَيد ومُشرِقِ ٣
ثمّ اقتصروا على اسم الفاعل من «أحبَّ» فقالوا: محبٌّ، ولم يقولوا: حابٌّ، واقتصروا على اسم المفعول من «حَبَّ»، فقالوا: محبوبٌ، ولم يقولوا: مُحَبٌّ إلّا قليلًا, كما قال الشّاعر ٤:
ولقد نَزلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَه ... منِّي بمنزلةِ المُحَبِّ المُكْرَم
وأعطَوا الحُبّ حركة الضّمِّ التي ٥ هي أشدُّ الحركات وأقواها، مطابقةً لشدّة حركة مسمّاه وقوّتها. وأعطَوا الحِبّ ــ وهو المحبوب ــ حركةَ الكسر لخفّتها عن الضّمّة، وخفّةِ المحبوب وذكرِه ٦ على قلوبهم وألسنتهم, مع
١ ش، د: «نهاية الابتداء».
٢ البيت لغيلان بن شجاع النهشلي في «الاشتقاق» (ص ٣٨)، و «لسان العرب» و «تاج العروس» (حبب)، وبلا نسبة في «الألفاظ» لابن السكيت (ص ٣٣٨)، و «الزاهر» لابن الأنباري (١/ ٣٣١)، و «أمالي اليزيدي» (ص ٦٥)، و «الخصائص» (٢/ ٢٢٠)، و «جمهرة الأمثال» (٢/ ٢٢٩)، و «خزانة الأدب» (٤/ ١٢٢) وغيرها.
٣ ل: «مسرف»، تحريف.
٤ عنترة في معلقته. انظر: «ديوانه» (ص ١٨٧).
٥ في النسخ: «الذي». وصححها في ل.
٦ د: «ودورانه».