← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1419 · ص326 · ج2
وقال له سُليمٌ الأنصاريُّ: أما إنِّي أسأل الله الجنة، وأعوذ ١ به من النار، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال: «أنا ومعاذٌ حولها نُدندِن» ٢. وفي «الصحيح» ٣ في حديث الملائكة السيَّارة الفُضُلِ عن كُتَّاب الناس: «إنَّ الله تعالى يسألهم عن عباده فيقولون: أتيناك من عند عبادٍ لك يهلِّلونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجِّدونك، فيقول عزَّ وجلَّ: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا ربِّ ما رأوك، فيقول عزَّ وجلَّ: فكيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشدَّ تمجيدًا. قالوا: يا ربِّ ويسألونك جنَّتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشدَّ طلبًا. قالوا: ويستعيذونك ٤ من النار، فيقول عزَّ وجلَّ: وهل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدَّ منها هربًا، فيقول: أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأعذتهم ممَّا استعاذوا منه». والقرآن والسنَّة مملوءان من الثناء على عباده وأوليائه بسؤاله ٥ الجنَّة ورجائها، والاستعاذة من النار والخوف منها.
١ ع: «وأستعيذ». ٢ حديث صحيح، وقد سبق تخريجه (ص ٢٧٩). ٣ أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ومسلم (٢٦٨٩) من حديث أبي هريرة. ٤ ع: «ويستعيذون بك». ٥ في النسخ عدا الأصل، ل: «بسؤال».