← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1411 · ص324 · ج2
على الأنبياء المذكورين في هذه السُّورة عند عامَّة المفسِّرين ١. والرَّغَب والرَّهَب: رجاء الرحمة والخوف من النار عندهم أجمعين. وذكر سبحانه عباده الذين هم خواصُّه ٢، وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم، وجعل منها استعاذتَهم به من النار فقال: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)} [الفرقان: ٦٥ - ٦٦]. وأخبر عنهم أنَّهم توسَّلوا إليه بإيمانهم أن ينجيهم من النار، فقال تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: ١٦]، فجعلوا أعظم وسائلهم إليه ــ وسيلةَ الإيمان ــ أن ينجيهم من النار. وأخبر تعالى عن العارفين ٣ أولي الألباب والفكر أنَّهم كانوا يسألونه جنَّته ويتعوَّذون به من ناره، فقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا
١ هو قول البغوي في «تفسيره» (٥/ ٣٥٣) ولم ينسبه إلى أحد. وقال الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٣٨٩) أن الضمير عائد إلى زكريا وزوجه ويحيى فقط. وذكر ابن الجوزي القولين في «زاد المسير» (٥/ ٣٨٥). وأما قول المؤلف: «عند عامَّة المفسرين» , فأخشى أن يكون انتقل نظره إلى السطر الذي قبله في «تفسير البغوي» حيث قال فيه بعد ذكر تفسير {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}: «قاله أكثر المفسرين». ٢ ع: «خواصُّ خلقه». ٣ ع: «سادات العارفين».