1378 · ص316 · ج1
الوقت مع الله تعالى أولى بالتّائب وأنفعَ له. ولهذا قيل: ذكرُ الجفاء في وقتِ الصَّفاء جفاءٌ ١.
ومنهم من رأى أنّ الأَولى ٢ أن لا ينسى ذنبه، بل لا يزال نُصْبَ عينيه، يلاحظُه كلَّ وقتٍ، فيُحدِث له ذلك انكسارًا وذلًّا وخضوعًا أنفَعَ له من جمعيّته وصفاء وقته.
قالوا: ولهذا كان ٣ نقش داود الخطيئةَ في كفِّه، وكان ينظر إليها ويبكي ٤.
قالوا: ومتى تِهْتَ عن الطَّريق، فارجع إلى ذنبك تجدِ الطَّريق ٥.
ومعنى ذلك: أنّك إذا رجعتَ إلى ذنبك انكسرتَ وذللتَ، وأطرقتَ بين يدي الله خاشعًا ذليلًا خائفًا ٦، وهذه طريق العبوديّة.
والصّوابُ: التّفصيلُ في هذه المسألة، وهو أن يقال: إذا أحسَّ من نفسه
١ من كلام الجنيد في قصة له مع السَّري السَّقَطي. انظر: "حلية الأولياء" (١٠/ ٢٧٤)، و"الرسالة القشيرية" (ص ٣٠١)، والمصنف صادر عن "شرح التلمساني" (١/ ٦٥). ونسيان الذنب هو مذهب الجنيد. وانظر أيضًا: "اللُّمع" للسرّاج (ص ٤٣).
٢ بعده في ج: "بالتائب".
٣ لم يرد "كان" في ع.
٤ أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٨٩)، وابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (٣٣٨) و"العقوبات" (٢٠٨)، وابن جرير في "التفسير" (٢٠/ ٦٩)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٨٣٨) وغيرهم عن عطاء الخراساني.
٥ لم أقف عليه.
٦ ش: "خاضعًا".