← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1368 · ص313 · ج3
فصل قال ١: (وهي على ثلاث درجاتٍ. الأولى: فراسةٌ طارئةٌ نادرةٌ، تسقط على لسانٍ وحشيٍّ في العمر مرّةً، لحاجة سمْعِ مريدٍ صادقٍ إليها، لا يُوقَف على ٢ مَخْرجِها، ولا يُؤبَه لصاحبها. وهذا شيءٌ لا يَخلُص ٣ من الكهانة وما ضَاهاها، لأنّها لم تَسر ٤ عن عينٍ، ولم تَصدُرْ عن علمٍ، ولم تُسْبَقْ بوجودٍ). يريد بهذا النّوع: فراسةً تجري على ألسنة الغافلين، الذين ليست لهم يقظة أرباب القلوب، فلذلك قال: (طارئةٌ نادرةٌ تسقط على لسانٍ وحشيٍّ). واللسان الوحشي: الذي لم يأنَسْ بذكر الله، ولا اطمأنّ إليه قلبُ صاحبه، فيسقطُ على لسانه مكاشفةٌ في العمر مرّةً. وذلك نادرٌ، ورميةٌ من غيرِ رامٍ. وقوله: (لحاجة مريدٍ صادقٍ). يشير إلى حكمة إجرائها على لسانه، وهي حاجة المريد الصّادق إليها. فإذا سمعها على لسان غيره كان أشدَّ تنبيهًا له، وكانت عنده أعظمَ موقعًا. وقوله: (لا يُوقَف على مَخرَجِها). يعني: لا يَعلَم الشّخصُ الذي وصلتْ إليه واتّصلتْ به ما سبب مخرج ذلك الكلام؟ وإنّما سمِعَه مقتطعًا ممّا قبله وممّا هيَّجَه ٥.
١ «المنازل» (ص ٦٤). ٢ ش، د: «عن». ٣ ش: «لا يخدمن». ٤ كذا في النسخ بالسين المهملة. وفي «المنازل»: «لم تشر». ٥ كذا في النسخ. وفي هامش ل: «لعله: ومما بعده».
→ prev 1368 / 2526 next ←